ابن ميثم البحراني
390
شرح نهج البلاغة
هو بيان بطلان التالي ، ولفظ القسيّ والنبال استعارة لمرامي الأمراض وأسبابها الَّتي هي نبال الموت ، ووجها ظاهر . ثمّ شرع في التنبيه على الاعتبارات بأحوال القرون السالفة واستفهم عن قرن قرن تنبيها على فنائهم استفهاما على سبيل التقرير . والعماليق أولاد لاوذ بن إرم بن سام بن نوح وكان باليمن والحجاز وما تاخم ذلك من الأقاليم فمن أولاده عملاق وطسم وجديس ، وكان العزّ والملك بعد عملاق بن لاوذ في طسم فلمّا ملكهم عملاق بن طسم بغى وأكثر العبث والفساد في الأرض حتّى كان يطأ العروس ليلة هدائها إلى بعلها وإن كانت بكرا افتضّها قبل وصولها إليه ففعل ذلك بامرأة من جديس فغضب لها أخوها وتابعه قومه على الفتك بعملاق بن طسم وأهل بيته فصنع أخوها طعاما و [ دخل خ ] عملاق الملك إليه . ثمّ وثب به وبطسم فأتى على رؤسائهم ونجا منهم رياح بن مرّ فصار إلى ذي جيشان بن تبّع الحميري ملك اليمن فاستغاث به واستنجده على جديس وأتى ذو جيشان في حمير بلاد جوّ وهي قصبة اليمامة فاستأصل جديسا وأخرب اليمامة . فلم يبق لجديس باقية ولا لطسم إلَّا اليسير منهم . ثمّ ملك بعد طسم وجديس وباز بن أميم بن لاوذ بن إرم بولده وأهله فنزل بأرض وباز وهي المعروفة الآن برمل عالج فبغوا في الأرض حينا ثمّ أفناهم اللَّه . ثمّ ملك بعد وباز عبد ضخم [ صمم خ ] بن آسف بن لاوذ فنزلوا بالطايف حينا . ثمّ بادوا . وأمّا الفراعنة فهم ملوك مصر فمنهم الوليد بن ريّان فرعون يوسف ، ومنهم الوليد بن مصعب فرعون موسى ، ومنهم فرعون الأعرج الَّذي غزا بني إسرائيل وأخرب بيت المقدس . وأمّا أصحاب مداين الرسّ . فقيل : إنّهم أصحاب شعيب النبيّ عليه السّلام وكانوا عبدة أوثان ولهم مواشي وآبار يستقون منها ، والرسّ بئر عظيمة جدّا انخسفت بهم وهم حولها ، وقيل : الرسّ قرية باليمامة كان يسكنها قوم من بقايا ثمود فبغوا فأهلكوا ، وقيل الرس : أصحاب الأخدود وهو الرسّ الأخدود ، وقيل : الرسّ نهر عظيم في إقليم الباب والأبواب مبدئه من مدينة طرار وينتهى إلى نهر كبير فيختلط به حتّى يصبّ في بحر الخزر ، وكان هناك ملوك أولو بأس وقدرة فأهلكهم اللَّه ببغيهم . وباللَّه التوفيق .